العلامة المجلسي

288

بحار الأنوار

شكورا ( 1 ) . تفسير : " وأقم الصلاة لذكري " قيل فيه وجوه : الأول : لتذكرني فان ذكري أن اعبد ويصلى لي ، الثاني : لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار الثالث : لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها ، الرابع لأن أذكرك بالمدح والثناء ، وأجعل لك لسان صدق ، الخامس لذكرى خاصة ، أو لاخلاص ذكرى وطلب وجهي لا ترائي بها ولا تقصد بها غرضا آخر ، السادس لتكون لي ذاكرا غير ناس ، فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال منهم ، وتوكيل هممهم وأفكارهم به كما قال تعالى : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " ( 2 ) السابع لأوقات ذكرى وهي مواقيت الصلوات ، الثامن عند ذكر الصلاة بعد نسيانها أي أقمها متى ذكرت كنت في وقتها أو لم تكن . وهذا أقوى الوجوه بحسب الروايات ( 3 ) ونسبه في مجمع البيان إلى أكثر

--> ( 1 ) الفرقان : 62 ، ومعنى قوله عز وجل : " لمن أراد أن يذكر " أي لمن أراد أن يتلبس بالذكر ، فان المراد من الذكر ههنا هو الذكر اللساني والقلبي كلما خلف النهار الليل وخلف الليل النهار ، بقرينة الترديد بينه وبين الشكر وجعلهما متعلقا لإرادة من أراد وهو واضح . ( 2 ) النور : 37 . ( 3 ) بل بحسب ظاهر الآية الكريمة أيضا كما عرفت ، ونزيدك بيانا أن مآل الوجه الأول والثاني وهكذا الوجه السادس إلى تقدير الآية هكذا : أقم ذكرى لتذكرني وهذا الكلام من السخافة بمكان وأما الوجه الثالث ومعناه : أقم الصلاة لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها ، فهو أسخف من القولين الأولين ، فان " أقم الصلاة " أمر مستقل في وحى مستقل توجه إلى موسى عليه السلام من دون واسطة ، فلا وجه لان يعلل ايجابها بأنها قد سطرت في كتب الأقدمين ، لو كان هناك كتب ، غير صحف إبراهيم عليه السلام ، وبعبارة أخرى هذا الامر مولوي توجه بالخطاب إليه حضورا ، فلا معنى لجعله ارشاديا بارجاعه إلى كتب الأقدمين . وأما الوجه الرابع : أقم الصلاة لان أذكرك بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق ، فمفاده اخراج الأمر المولوي بايجاب الصلاة في حد ذاتها على الاطلاق إلى الامر الاستحبابي الترغيبي مع أن المقام مقام الأمر المولوي لظاهر قوله : " انني أنا الله لا اله الا أنا فاعبدني " . وأما الوجه الخامس ويشبهه بوجه الوجه السادس أيضا ، " صل لي ولا تصل لغيري كما يفعله المشركون " فلا يليق لان يخاطب به مثل موسى عليه السلام بعد ما قال عز وجل : " وأنا اخترتك " فإنه عليه السلام كان منزها من الشرك والرياء بعصمة من الله عز وجل وقد آتاه رشده وأعطاه الحكمة والعلم ، ولا يكون من باب قولهم إياك أعنى واسمعي يا جارة ، فان هذا الوحي والتكليم كان مخصوصا به عليه السلام لم يحضر الطور غيره أحد من البشر . وأما الوجه السابع " أقم الصلاة لأوقات ذكرى " ثم تأويله إلى مثل قولنا " أقم الصلاة لأوقات الصلوات " فإن كان المراد بالأوقات الأوقات التي وقتت في شرع إبراهيم عليه السلام تبدل الامر ارشاديا بعد ما كان مولويا كما قلنا في الوجه الثالث ، مع أنه أوهم تضييع موسى عليه السلام لأوقات الصلوات ، حيث وصاه بإقامة الصلاة في أوقاتها ، وإن كان المراد بالأوقات غير ما وقت في شرع إبراهيم الخليل لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، حيث أمر بالصلاة ولم يبين أوقاتها الموقتة .